يا عيني عليك يا مصر: حين يغدو الجهل سمة وشارة وعلامة!
فاطمة ناعوت
وكم ذا بمصر من المضحكات/ ولكنه ضحك كالبكا .
 اراني مجددا مضطرة لاستدعاء ابي الطيب المتنبي والنهل منه كلما آلمني/ابكاني/أضحكني امر من امورك يا مصر يا حبيبتي! فهل اكثر من بيته الشعري هذا ألما/ ودقة/ ومسا/ لراهن ايامك؟
 المصريون يرفعون إحدي اليدين مشرعين السبابة الرافضة في وجه النظام والازهر مطالبين بحرية التعبير عن الرأي، وباليد الاخري يكممون من يريد ان يعبر عن رأيه من الحكام! الحرية للكتاب والمثقفين والفنانين والصحافيين وحسب، لكن الوزراء ليسوا كتابا ولا مثقفين ولا حتي بشرا من حقهم ان يتكلموا الا بقدر ما يغازل مشاعر البسطاء من المصريين!

البسطاء هؤلاء الذين يستقون معارفهم وامور دنياهم ودينهم من مشايخ الأرصفة وشرائط الكاسيت التافهة ومكبرات الصوت التي تصرخ بالسنة ظلاميين معممين لا يعرفون من الدين وجوهره الا بقدر ما يعرف خياط الملابس عن علم تشريح الجسم البشري والفيسيولوجي. ثقافة الميكرو ـ باص هي المعلم الديني الأول في بلادي الآن، ورقم 090 في الهاتف، وفي افضل الاحوال كتب الشعوذة التي تئن بها الارصفة والمكتبات والاكشاك ومحطات مترو الانفاق ذاك انها تحقق اكبر نسبة مبيعات في السوق المصرية. اما مضامينها فلا تخرج كثيرا عن مدي شرعية دخول الحمام بالقدم اليمني وماذا نفعل حول كارثة انقلاب الشبشب علي ظهره وكفارة ذلك. شيوخ تحت السلم هؤلاء غدوا اكثر شهرة ومصداقية من محمد عبده وزكي نجيب محمود ومحمود امين العالم!


يا مسكينة يا مصر! اهكذا غدوت يا هبة النيل وربيبة بناة الهرم؟ هل جاء عليك حين من الدهر يغدو الجهل فيك سمة وشارة وعلامة؟ انت التي علمت العالم الحضارة والعمارة والفلك والطب والتحنيط والكتابة والازياء ونظم المدنية الاولي. هل جاء عليك يوم يجعل نساؤك فيه نساء مخيمات بالسواد كغربان المقابر نموذجا لهن. هل غدا الموديل الوهابي والنفطي مطمحا لهن؟ هن بنات وحفيدات هدي شعراوي التي القت بحجاب عقلها وراسها عام 1923 اثر حضورها المؤتمر النسائي العالمي في ايطاليا! يستكثرون علي الرجل ان يقول ان الحجاب ردة للوراء! ولم يزد عن قول رأي فنيٍ جمالي نقوله نحن الكتاب والشعراء والمثقفين كل
دقيقة في مجالسنا وقصائدنا وحواراتنا.


نعم. لنا حرية التعبير وهو ليس عليه الا ان يبتلع لسانه في حلقه ويصمت لانه مرزوء بتهمة لقب وزير الثقافة المصري . ويا له من منصب ملعون اذا ما حضر في بلد غابت فيه الثقافة وتراجع فيه المثقفون! هو الذي رفض ان يتنازل عن لقب الفنان طوال مشواره، ليس من حقه ان يقول رأيا فنيا تشكيليا جماليا ما دام وزيرا. رغم انه لم يشرع للدين ولم يجتهد ولم يكفر، مثلما يكفرنا الاخوان المسلمون كل يوم ويلعنوننا ملوحين لنا بجهنم وبئس المصير بوصفنا خارجين عن الدين وبوصفهم حاملي صكوك الغفران ومفاتيح الفردوس وجنازير جهنم. بل كل ما صدر عنه هو التالي: الدين اصبح الآن مرتبطا بالمظاهر فقط رغم ان العلاقة الايمانية بين العبد وربه لا ترتبط بالملابس ـ حجاب المرأة يكمن في داخلها وليس في خارجها ولا بد ان تعود مصر جميلة كما كانت وتتوقف عن تقليد العرب الذين كانوا يعتبرون مصر في وقت من الاوقات قطعة من اوروبا ـ الحجاب ليس له علاقة من قريب او بعيد بالتقوي- النساء كالورود الجميلة التي لا يجب حجبها . وهل يختلف اثنان حول كل ذلك؟ ولماذا لم تقم الدنيا هكذا حين افتي الداعية الاسلامي المستنير جمال البنا بعدم مشروعية الحجاب في كتابه الاخير؟ قال البنا بالنص: لا حاجة الآن للحجاب لانه يعوق المرأة عن حياتها العملية، وانه لا يوجد في الاسلام ما يؤكد فرضه .

لقب وزير الثقافة المصري . ويا له من منصب ملعون اذا ما حضر في بلد غابت فيه الثقافة وتراجع فيه المثقفون! هو الذي رفض ان يتنازل عن لقب الفنان طوال مشواره، ليس من حقه ان يقول رأيا فنيا تشكيليا جماليا ما دام وزيرا. رغم انه لم يشرع للدين ولم يجتهد ولم يكفر، مثلما يكفرنا الاخوان المسلمون كل يوم ويلعنوننا ملوحين لنا بجهنم وبئس المصير بوصفنا خارجين عن الدين وبوصفهم حاملي صكوك الغفران ومفاتيح الفردوس وجنازير جهنم. بل كل ما صدر عنه هو التالي: الدين اصبح الآن مرتبطا بالمظاهر فقط رغم ان العلاقة الايمانية بين العبد وربه لا ترتبط بالملابس ـ حجاب المرأة يكمن في داخلها وليس في خارجها ولا بد ان تعود مصر جميلة كما كانت وتتوقف عن تقليد العرب الذين كانوا يعتبرون مصر في وقت من الاوقات قطعة من اوروبا ـ الحجاب ليس له علاقة من قريب او بعيد بالتقوي- النساء كالورود الجميلة التي لا يجب حجبها . وهل يختلف اثنان حول كل ذلك؟ ولماذا لم تقم الدنيا هكذا حين افتي الداعية الاسلامي المستنير جمال البنا بعدم مشروعية الحجاب في كتابه الاخير؟ قال البنا بالنص: لا حاجة الآن للحجاب لانه يعوق المرأة عن حياتها العملية، وانه لا يوجد في الاسلام ما يؤكد فرضه .

واضاف: الحجاب فرض علي الاسلام، ولم يفرض الاسلام الحجاب. فشعر المرأة ليس عورة، بل يمكن لها ان تؤدي صلاتها بمفردها وهي كاشفة شعرها . مشيرا الي ان المجتمعات الذكورية التي تخصص المرأة للبيت فقط هي التي تلح علي هذه النقطة. فلماذا لم يثر عليه نواب البرلمان الموقر واعضاء الحزب الوطني الذي يكرس الآن الارهاب بامتياز؟ لانه ليس وزيرا. يعني الطبخة كلها سياسية وليس للدين من مكان بها. انه لمن احقر الامور مغازلة عقول البسطاء من المواطنين بدلا من تنويرهم. والله ان هذا لهو الجرم عند الله. نقليون ينقلون ظلامهم الي نقليين، ومن خراب الي خراب ترفلين يا مصر

.
لشد ما غدا وصف المحظورة التي تعقب عبارة جماعة الاخوان مضحكا. اي حظر يا مصر وهي فيك اكثر حضورا من الحكام الشرعيين ومن الشعب؟ اي حظر ولهم في البرلمان اكثر من ثمانين كرسيا؟ ماذا سيفعلون بنا لو حكموك يا مصر؟ لقد توعدونا بالويل والثبور وبالضرب بالجزم نحن ابناء شعبك المساكين. قالوا كل امرأة غير محجبة هي خارجة عن الدين وزوجها وابنها وابوها وولاة امرها الي آخر القائمة. هذا هو الدفع للارهاب بعينه. لانني لن اندهش غدا حين يقتل صبي امه او اخته لانها غير محجبة وهو يظن انه انما يجاهد في سبيل الله. وارجو الا نقرأ في صحف الغد ان ولدا اهوج قد ضرب الوزير بمطواة ـ كما حدث مع نجيب محفوظ ـ ثم يرمي بالخلل العقلي، وهي التكئة الجاهزة التي نبرر بها
الارهاب في مصر الآن.


كنت استعرض البوم الصور الخاص بعائلتي فرأيت صورة لامي وهي في مقتبل العمر مع شقيقتها وهما ترتديان فستانا بديعا مكشوف الذراعين كما نري في موديلات فاتن حمامة وماجدة ومريم فخر الدين. سألتها: الم يكن الشباب يضايقونكن وانتن بهذه الملابس الاوروبية؟ فاستنكرت سؤالي قائلة: ثقافة المعاكسة والتحرش بالنساء هذه لم نسمع بها الا في ايامكم السودا دي! زمان كان الناس راقين والمجتمع رفيع الخلق. وهل منع الحجاب المستشري في كل جنبات مصر الآن الانحلال الخلقي وتدهور الوعي والفساد وكل الوان التدني؟ بالعكس. ذاك ان التطرف في امرٍ ما، يصل في مداه الآخر الي الامر النقيض، وهي القاعدة الماركسية الذهبية. يعني الاستماتة في المغالاة في تحجيب المرأة هو لون من الهوس الجنسي في صورته الشاذة عند المرأة والرجل علي السواء. المفروض ان المرأة تخرج من بيتها تاركة نوعها في غرفة النوم لتخرج للمجتمع مواطنا او انسانا متحررا من النوع منطلقا نحو مسعاه او مشروع حياته وعمله. هذا في الحال الصحية. لكن حين يكون الجنس مسيطرا بقوة علي عقلها سوف تنهج احد سبيلين كل منهما نقيض للآخر. اما ان تتعري جدا او تتخفي جدا. وكلاهما علامة غير سوية وغير صحية لانها تشي بوطأة حضور الرجل والجنس علي عقلها وروحها. تري نفسها ظبيا خارجا نحو غابة مليئة بالذئاب والضباع لكي يصاد او يصيد! ثم دعونا نجري احصاء امبريكاليا حول عدد المحجبات اللواتي قد قرأن القرآن كاملا ولو مرة واحدة في حياتهن. او حتي جزءا معقولا منه. كم منهن اصلا قد اختارت اسلامها ولم ترثه عن ابويها؟ اعرف النتيجة مسبقا ذاك ان الفتاة التي تنظف منزلي الآن محجبة وامية ولما سألتها عن الاسلام وفروضه قالت انها لا تعرف عنه اكثر من كونه امر بالحجاب وبالصلاة علي النبي ولا شيء آخر. اسألها الآن عن مصدرها في المعرفة فقالت: اهم بيقولوا كده وخلاص. بيقولوا!! يعني كل الدين قد اختصر في شعر المرأة! كلنا مسلمو وراثة حتي المتشددين منا، ولا استثني احدا حتي الغلاة الذين يكفرون الاديان الاخري. كلنا نقليون نحمل اسفارا فوق اكتافنا لم نقرأ منها شيئا، وثقافتنا كلها تعتمد مبدأ: قالوا له

!
التقيت شاعر عامية مصريا وأسرته فهالني ان طفلته ذات الست سنوات محجبة. وبعدما افقت من صدمتي ناقشته فقال لي انه سيترك لها حرية الاختيار حين تبلغ!!!! لم اعرف وقتها اابكي ام ابكي. لكنني ابتسمت من منطقه المعكوس. وهو الشاعر! ينتزع حرية الطفلة في مهدها ثم يلوح لها بها عندما تعي! فأي شعرٍ يا مصر واي شعراء! وقال لي صديقي الذي يذهب الي عمله بالميكرو ـ باص انه استمع الي كاسيت احدي الخطب الدينية (مجازا)، وكان الشيخ (مجازا ايضا) يصرخ ويقول بالنص الواحد: يا ديوووووث، بنتك تقول لك انها رايحة الدرس وانت بتصدقها وهي رايحة تقابل الحبييييب . فيضج الناس في الكاسيت وفي الميكرو ـ باص: عليه الصلاة والسلام !!!! وفضلا عن سفالة الشيخ وطول لسانه واستباحته ان يخدش مسامع الناس بما لا يليق من القول، فان الطرفة المبكية تكمن في انخفاض الوعي المفرط للتابعين له لدرجة انهم لم يفهموا الكلام وظنوا ان الحبيب الذي يعنيه مولانا هو
رسول الله، فسارعوا بالصلاة والتسليم عليه!!!


من هؤلاء يا مصر؟ اهؤلاء ابناؤك الراهنون حفدة فراعين مصر وابناء رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وطه حسين وزكي نجيب محمود ومجايلي احمد زويل ومجدي يعقوب؟ من
هؤلاء الذين يحتلونك يا بلد؟


اعرف واحدة مصرية، زوجة كاتب وناقد مصري، عاشت في الرياض فترة. ثم عادت تتحدث اللهجة السعودية وترتدي الزي السعودي بعباءته الشهيرة السوداء حتي في القاهرة. ولما سألتها عن سر هذا التقمص المريض اجابتني بآخر ما يمكن ان يتوقعه عقلي الساذج. قالت انها حين تدخل محلات مصر للتسوق وتتحدث الي الباعة باللهجة السعودية فانهم يبالغون في احترامها ويقدمون لها مقعدا وزجاجة مياه غازية ويتسابقون في خدمتها وعرض اجمل بضاعتهم عليها!!! يا رب السموات ما الذي تفعله بطفلتك الحبيبة الأثـــــيرة مصر؟ مصر التي كانت المثال العربي المحتذي من قبل كل العرب اتي عليها حين من الدهر باتت بناتها ونساؤها يقلدن النموذج البترو ـ دولاري الأكثر رواجا وثراء! يا عيني عليك يا مصر!
شاعرة مصرية


2014 united copts .org
 
Copyright © 2023 United Copts. All Rights Reserved.
Website Maintenance by: WeDevlops.com
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.