الكاتبة المصرية تواصل "معركتها" ضد مفكرين
وعلماء دين وتتعهد "محاربته" طوال حياتها 

إقبال بركة: أتبرأ من ابنتي إذا ارتدت "الحجاب"!

القاهرة- صلاح البيلي:
/ خاضت الكاتبة الصحافية والأديبة المصرية إقبال بركة معركة إعلامية شرسة خلال الشهر الماضي بسبب آرائها عن
 حجاب المرأة المسلمة ومشروعيته.

المعركة انقسم فيها قادة الفكر والرأي وعلماء الدين إلى قسمين, الأول أيد الكاتبة واعتبر الزي مسألة شخصية تدخل في باب الحرية, والثاني عارض بشدة واعتبر الحجاب فرضاً شرعياً وأن الكاتبة بدعواها تلك خالفت صريح الإيمان وعقيدة الإسلام.
إقبال بركة لم تكتف بذلك, بل قامت بإصدار آرائها في كتاب عنوانه: "الحجاب رؤية عصرية" في طبعة جديدة بعد نفاد طبعاته الأولى, وسارت الكاتبة في موقفها للنهاية بقولها: "لو أن ابنتي الوحيدة نانسي ارتدت الحجاب فأنا بريئة منها"!
عن موقفها وكتابها مثار الجدل يجيء هذا الحوار مع الكاتبة اقبال بركة التي تشغل رئيس تحرير مجلة "حواء" النسائية المصرية ولها نحو عشرين من الروايات والكتب الصادرة, وهي زوجة اللواء المتقاعد مصطفى سليمان وأم لشاب وفتاة, وجدة بعد إنجاب ابنتها, وتعترف ان بين صديقاتها وأقربائها كثيراً من المحجبات ولكنها ضد أن يكون الحجاب قضية دينية.
عن نشأتها ومشوارها العملي, تقول: حصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنكليزية بجامعة الإسكندرية, وبعد التخرج التحقت بمصانع شركة كبرى كموظفة شؤون اجتماعية, ثم شعرت برغبة في الكتابة فانتقلت إلى القاهرة مركز النشاط الثقافي والفني واندلعت حرب 5 يونيو 1967 وشعرت بقوة المرارة والهزيمة لوجود زوجها بالجيش آنذاك, وكتبت أول رواية لها وهي:"لنظل أصدقاء إلى الأبد", ثم تركت بيتها وزوجها وطفليها لمدة شهرين وقامت بجولة أوروبية. ثم عادت لتعرض روايتها الأولى على الناقد الشاب آنذاك د. غالي شكري فتحمس لها وقدمها للناشر صبحي الشاروني لتظهر ضمن سلسلة "كتابات جديدة" التي كان يصدرها شهرياً. وكانت قد قدمت بعض القصص القصيرة إلى مجلة "صباح الخير" فوجدت حماسة الكاتب الراحل صالح مرسي وقدمها ضمن مجموعة "الغاضبين". وكان صلاح جاهين رئيس تحرير المجلة قد انتقل منها إلى "الأهرام" وأصبح للمجلة رئيسان للتحرير هما:"محمود السعدني" الذي شجعها كصحافية و"لويس جريس" الذي شجعها كأديبة. ثم سافرت إلى الكويت لتعمل مدرسة لغة إنكليزية بالمدارس الثانوية, وهناك قدمها الصحافي "محبوب العبد الله" إلى رئيس تحرير مجلة "اليقظة" آنذاك "علي السبتي" لتساهم بكتاباتها في المجلة. لكنها قدمت استقالتها وعادت لمجلة "صباح الخير" وكان رئيس تحريرها آنذاك "حسن فؤاد" ثم اندلعت حرب 6 أكتوبر 1973 فحصلت على تصريح مراسلة أجنبية ل¯ "اليقظة" الكويتية وزارت الجبهة مراراً, وفي تلك هذه الفترة قدمت روايتها الثانية: "الفجر لأول مرة" وعرضتها على الكاتب الفلسطيني توفيق فياض الذي قدمها للناقد رجاء النقاش فقدمها بدوره إلى »دار القدس الجديدة« وظهرت الرواية في مارس 1975 الشهر الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية اللبنانية, وتوالت مجموعاتها القصصية منذ 1979 إلى 1985 عندما تعرفت على السينما والتليفزيون فحولت ثلاث روايات لها إلى أفلام سينمائية وحولت الرابعة إلى مسلسل تليفزيوني, ثم اقتحمت مجال الإبداع المسرحي والسينمائي وكتبت السيناريو, وكان آخر عمل درامي لها "زواج على ورقة سولفان" من إخراج الراحل علاء كريم.

قصة الحجاب
ظلت قضية المرأة في العالم الإسلامي تشغل حيزاً كبيراً من عقل اقبال وكتاباتها فنشرت كتباً نقدية منها: "المرأة المسلمة في صراع الطربوش والقبعة", و"المرأة الجديدة" و"الحجاب رؤية عصرية" - والأخير هو الذي أثار ضدها عاصفة من الغضب وصلت إلى قيام أحد المحامين رفع دعوى قضائية ضدها بدائرة منازعات الأفراد بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بالإسكندرية بتاريخ 19 أغسطس 2003 وطالب في دعواه بشطب الكاتبة من نقابة الصحافيين ومنعها من ممارسة الكتابة داخل مصر, وطالب بوقف طبع ونشر وإصدار كتابها وسحب النسخ الموزعة منه في الأسواق والمكتبات لما تضمنه من مغالطات وافتراءات على الإسلام! وشملت الدعوى أسماء: وزير الثقافة ووزير التربية والتعليم ووزير الأوقاف وشيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ووزير الطيران المدني ومدير دار الأوبرا المصرية.
تقول إقبال بركة عن موقفها من »معركة الحجاب« وما نُسب إليها "موقفي واضح وفكري واضح لا لبس فيه, وكل من انتقدني من لم يقرأ كتابي عن الحجاب, وكل من اعترض على لم يطلع على ما كتبته, وخلاصة موقفي أنني ضد الحجاب وسوف أحاربه طوال حياتي, سأظل أواجه وأرسخ فكر المواجهة إلى النهاية, وقد رفضت مواقف شخصيات كثيرة دينية وإعلامية تتظاهر بأنها أكثر إسلاماً من الجميع ومني وجعلتني هدفاً لسهامها وأكثر هؤلاء زوجاتهم وأمهاتهم غير محجبات!
\ ولكنك بهذه المواجهة سوف تخسرين كثيراً?
/ إذا خسرت أحداً بسبب موقفي الفكري فلست نادمة عليه, لأنني مسلمة ووصلت لما أنا فيه بجهدي الجهيد ومن دون مساعدة مخلوق, وعملي هو الفكر ومن أراد أن يخسرني فهو حُر فهذه مسألة لا تشغل فكري.

الأزهر وأنا
\ ولكن شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي ووزير الأوقاف د. محمود حمدى زقزوق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب د. أحمد عمر هاشم وغيرهم وقفوا ضدك وضد وزير الثقافة فاروق حسني وقالوا بأن الحجاب فريضة إسلامية?
/ الأزهر مع احترامي الشديد لدوره كانت له مواقف سلبية كثيرة من الفكر والمفكرين وعلي سبيل المثال عندما أصدر الشيخ على عبد الرازق كتابه "الإسلام وأصول الحكم", وعندما أصدر د. طه حسين كتابه: "في الأدب الجاهلي" وضد نجيب محفوظ, وضد "هدي شعراوي" ورفيقاتها في الحركة النسائية المصرية عندما لجأن للأزهر للحصول على حقوقهن السياسية العام 1923 فكان رد شيوخ الأزهر أن المرأة المسلمة لا تخرج إلا لمرتين. لبيت زوجها وللقبر! خلاصة ردي أن كلام علماء الدين وشيوخ الأزهر غير مُقدس والقداسة لكلام الله والرسول فقط أما كل كلامنا فهو اجتهادات نصيب فيها ونخطئ.
\ في كتابك فصول لا صلة لها بالموضوع مثل الفصل الأول "خلفية تاريخية" والفصلين: "الرق قبل وبعد الإسلام" و"تأثير الرقيق على النظام الاجتماعي" فما علاقة الحجاب بالرق ولماذا لم تدخلي لموضوعك مباشرة?
/ الفصل الأول "خلفية تاريخية" يمهد لوضعية المرأة العربية المسلمة التي كانت مُحجبة ثم نزعت الحجاب في مصر في مطلع القرن العشرين مع ثورة 1919 لسعد باشا زغلول , مع ذكر العوامل السياسية والتاريخية وراء الحجاب ووراء نزع الحجاب. أما الرق فهو السبب الأساسي في فرض الحجاب وهو توأم الحجاب, وفي الفصلين عن الرق أظهرت كيف فرض الأشوريون وغيرهم من الأمم السابقة الحجاب على النساء للتمييز بين »الحرائر« و»الجواري« وبين »السبايا« فكانت السبايا تتخذن محظيات وجواري وكانت رؤوسهن مكشوفة أما الحرائر فكن مُحجبات. وقد ذكر القرآن الكريم الرق وذكر بالتفصيل كيف توزع الغنائم والأسلاب, ورغم ذلك ألغينا الرق بالقانون المدني وبضغط الدول الكبرى على السلطان العثماني آنذاك وبقي الحجاب!
جاء الإسلام والرق واقع وعُرف وأساس اقتصادي واجتماعي في العالم كله, فالإسلام لم يشرع الرق وكذلك لم يلغه أو يحرمه بآية قرآنية صريحة ولكنه لم يتجاهله ولم يشجعه وإنما حث وعمل على تصفيته تدريجياً من خلال تضييق مصادر الاسترقاق وتوسيع منافذ العتق فقال إن عتق الرقبة - عبد أو أمة - كفارة للحنث في اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ وكفارة الإفطار المتعمد في نهار رمضان, وكفارة المكاتبة نظير بعض المال من العبد للسيد, وتنال الجارية حريتها إذا ولدت سيدها وتسمى "مستولدة" وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن "مارية": "أعتقها ولدها" كما خصص الإسلام جزءا من مال الزكاة لعتق الرقاب, وفي القرآن نصوص صريحة تحرم الكثير من الأمور كالخمر والميسر أما الرق فلم يحرم بنص صريح وكان من المفترض أن يتلاشي تدريجياً ولكن المسلمين تشبثوا به وتحايلوا على الشريعة فظل سارياً حتى أصدر السلطان العثماني في تركيا "ديكريتو" أو قانوناً في 21 يناير 1896 بتحريمه, وسبقته إلى ذلك مصر في عهد الخديوي إسماعيل بإلغاء الرق في 4 أغسطس 1887 وأصبح الرق اليوم ممنوعاً باتفاقيات دولية التزمت بها كل دول العالم وقد عفي عليه الزمن وتخطاه وصار من آثار الماضي فلماذا لا يسري الحكم على الحجاب وهو من المعاملات وليس من العبادات ويعتبر من مسائل العرف والعادات ويخضع للتغييرات الزمانية والمكانية والبيئية ولا يوجد عقاب شرعي صريح على من تتركه?!

رمز الهوية
\ كلامك هذا خاص بالحجاب فقط أم انه ينسحب على النقاب والخمار?
/ كلامي عن الحجاب فقط ولا علاقة لي بالنقاب, وآية الحجاب الوحيدة بالقرآن الكريم خاصة بنساء النبي وأسباب النزول توضح الآية. الحجاب لم يكن بدعة إسلامية ولكنه التصق به وبشدة بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل في 5 يونيو 1967 حيث أصبح شعاراً من شعارات الجماعات الدينية السياسية, وصارت تفرضه قسراً على الفتيات الصغيرات باعتباره رمزاً للهوية الإسلامية! لقد فرض الحجاب على المسلمات في زمن الفوضي الاجتماعية وغياب القوانين والشرطة والمحاكم: "ذلك أدني أن يعُرفن فلا يؤذين", وجميع كتب المفسرين القدامى تذكر ان الآية هذه نزلت لتمييز الإماء عن الحرائر. واليوم بعد أن انتظمت المجتمعات العصرية وانتهى الرق وانقضى الزمن الذي يفيد فيه التمييز بالزي في منع الإيذاء عن المسلمات, بالعكس رأينا كيف جلب عليهن مشاكل عديدة عندما دلَ على هويتهن.. ففي لبنان عندما اندلعت الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات كانت المليشيات المسيحية تقتل النساء المحجبات بواسطة القناصة! وكذلك في البوسنة ضد المسلمات البوسنيات وفي فلسطين ضد الفلسطينيات وفي الشيشان وألبانيا والهند!
اذن لم يثبت الحجاب حمايته لمن ترتديه من وسوسة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ولم يعصم من الزلل بل أوشك أن يتحول »طاقية إخفاء« ترتديها بعض المنحرفات ثم يرتكبن جرائمهن في الخفاء مثل قتل الزوج والزنا والسرقة, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روى عنه انه استيقظ ليلة فقال: "سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فُتح من الخزائن من يوقظ صواحب الحجر رُبَ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة".
إن للمرأة عقلاً قادراً على حمايتها وضميراً يقودها إلى الحق والفضيلة ونفساً لوامة تخشى الله في السر والعلن, فرداء التقوي والعفة والاستقامة الأهم والتقوي وحدها معيار التكريم عند الله وليس الجنس أو النوع أو العرق, فالشريعة الإسلامية ساوت بين جميع البشر, وعليه فالمرأة المسلمة مطالبة بأن تنأي بنفسها عن الإغراء بغض البصر وعدم التبرج بالإفراط في إظهار الزينة والمحاسن للأجانب, وباللباس المحتشم الذي لا يلفت الأنظار وبالاستقامة. إن العفة هي السلاح الحقيقي للمرأة ضد كل المغريات خاصة في عصرنا وهي لا تفرض عليها بز


2014 united copts .org
Copyright © 2023 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.