الصليب بين الماضي والحاضر

dr selim nagiub

بقلم د. سليم نجيب، رئيس الهيئة القبطية الكندية

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

8 بؤونة 1723 للشهداء - 15 يونيو 2007 ميلادية


نود بادئ ذي بدء - أن نسجل بعض التأملات عن مكانة الصليب عند المواطنين المسلمين في أيام ثورة 1919 الشعبية. فنقرأ مقال للأستاذ لطفي الخولي المحرر بجريدة الأهرام يقول فيه:


"يوم إرتفع صوت سرجيوس ذات صباح مجيد من عام 1919 من فوق منبر الأزهر بشعار "وحدة الهلال والصليب" والاعلام الصليب داخل الهلال ترددت أصداؤه من فوق جميع مآذن المساجد ودقت مبايعة أجراس جميع الكنائس فسدت بذلك كل الثغرات في حركتنا الشعبية أمام مؤامرات الاستعمار والرجعية وتجلت هذه الوحدة في صور رائعة حين أخذت تبرعات المسلمين تنهال على الجمعيات القبطية في المناسبات المختلفة فقد أقامت جمعية التوفيق القبطية بالقاهرة معرضاً لمدارسها كانت لجنته العليا مكونة من فتح الله باشا بركات وعبد الرحمن فهمي ومصطفى النحاس وعاطف بركات إلى جانب سنيوت حنا ومرقص حنا وصادق حنين.

وكيف ننسى ثورة المرأة المصرية (المسلمات والمسيحيات) في مظاهرة كبرى في 16 مارس 1919 حيث طافت بأكبر شوارع القاهرة وكل منهن يحملن علماً يمثل الصليب والهلال ولم يكتفين بالمظاهرات بل وجهن برقية إحتجاج إلى المعتمد البريطاني يظهرن فيها سخطهن على الاحتلال. ولقد وقع البرقية وإشترك في المظاهرة كل من: صفية زغلول وحرم حسين رشدي، حرم سامي البارودي، هدى شعراوي، حرم إسماعيل صدقي، حرم عزيز مشرقي، حرم نجيب إسكندر، حرم ويصا واصف، حرم صليب منقريوس، حرم ميخائيل لبيب، الآنسة جولييت صليب، الآنسة ماري ميرهم، استر فهمي ويصا، استر منقبادي، حرم ميخائيل شاروبيم، حرم القمص بولس غبريال.

وشارك أيضا ويصا واصف، واصف غالي، سنيوت حنا -مكرم عبيد - فخري عبد النور، مرقص حنا، توفيق دوس، حبيب خياط، جورج خياط، نجيب اسكندر، والقمص سرجيوس والقمص بولس غبريال والقمص باسيليوس إبراهيم والقمص سلامة منصور... كل هؤلا أعلام وطنية.

خلاصة القول أن الأقباط لم يكونوا يوماً بمعزل عن الحكومات الوطنية بل كانوا دائما في مقدمة العاملين لمصلحة الوطن مشاركين بقلوبهم ودمائهم من أجل مصر.

والجدير بالذكر أن شعار مصر كان "الدين لله والوطن للجميع" وأن علم الثورة وعلم مصر كان يمثل الصليب والهلال. فعلامة الصليب لم تكن -في ذلك الوقت- تخدش أحاسيس ومشاعر المسلمين أو تستفزهم رؤيتهم للصليب. تلك كانت مكانة الصليب في هذا العهد الليبرالي الحر وارحمتاه على ذلك العهد الذي إنتهى بوصول العسكر في سنة 1952 إلى كراسي الحكم. هذا العهد الأسود الذي لانزال تعيش فيه مصر مبارك.

والآن ماذا يحدث للأقباط في عهد مبارك الغير المبارك؟ تنقل لنا وكالات الأنباء العالمية والصحافة المصرية والأجنبية الأحداث الدامية البربرية التي تجتاح مصرنا من شمالها إلى جنوبها في المدن والقرى ولا تمر أيام ما بين حادثة وأخرى فمن قرية بمها (العياط) إلى الاسكندرية إلى أرمنت إلى إمبابة إلى الأقصر.. إلى...إلى.. الخ. كل هذه الاعتداءات البربرية تقع علنا نهاراً جهاراً تحت سمع وبصر بل ومباركة سلطات الأمن المركزي وتنتهي بفرض صلح إذعاني يجب أن يقبله الأقباط المجني عليهم وبشروط الاذعان -كما أعلنت بكل الصراحة في صلح بمها- "دون مذبح ولا صليب ولا قبة ولا جرس" حتى لا نثير أحاسيس ومشاعر الاخوة المسلمين.

ونتسائل لماذا كل هذا العداء والاشمئزاز والقرف والشر؟؟ هل الصليب والكنيسة عورة من العورات يخدش حياء المسلمين؟؟ هل النظام الحاكم عاجزاً عجزاً تاماً عن أن يفرض إحترام القانون-- ان كان لا زال هناك قانون في البلاد. هل يعقل أن دولة وعهد يتباهى أن مصر تعيش أزهى عصور الديمقراطية وسيادة القانون والمؤسسات الشرعية لا تقدم متهماً واحداً للمحاكمة الجنائية منذ عام 1972 في حوادث الاعتداء على الأقباط؟؟

أين ترسانة القوانين الموجودة من قانون طوارئ وقانون الوحدة الوطنية وقانون العيب وقانون العقوبات بل والدستور ذاته؟؟

لقد تلكأ أو تهاون أو تعاون النظام الحاكم مع الجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين حتى إستشرى الأمر وأصبح خطيراً مما يهدد النظام الحاكم كله. فالنظام الحاكم إما غائب أو متواطئ مع هؤلاء الغوغاء المتعصبين -وهو الأرجح- وفي كلتا الحالتين مسئول مسئولية كاملة عن كل هذه الاعتداءات فهي جريمة وطنية ودولية في آن واحد تجرمها ويشجبها الدستور المصري والقوانين المصرية والمواثيق الدولية لحقوق الانسان. وليعلم النظام الحاكم أن الجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين التي تتخذ الدين ستاراً لتنفيذ مخططاتها الاجرامية ما تهدف سوى الانقضاض على النظام ذاته والاستيلاء على الحكم.

ونعيد الآن السؤال مرة أخرى من المسئول عن الاعتداءات البربرية والهمجية التي تقع ضد الأقباط المسالمين؟؟ أهو المحافظ أم المأمور أم وزير الداخلية؟؟ أم رئيس الوزراء؟؟ أم من؟؟؟

من المعلوم أنه منذ الانقلاب العسكري في 23 يوليو 1952 أصبح من يحكم مصر يملك كل السلطات، كلمة الرئيس هو الحاكم هو الدستور هو القانون هو كل شئ. في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مروراً بالرئيس الراحل أنور السادات ووصولاً إلى الرئيس حسني مبارك.

فبناء عليه نتساءل لماذا لا يدين الرئيس مبارك علناً نهاراً جهاراً كل هذه الاعتداءات البربرية الهمجية التي تقع وينتهي الموضوع دائماً بعقد صلح إجباري إذعاني مهين غاية المهانة للأقباط المجني عليهم.

يا سيادة الرئيس المبجل،


إن لم تقطع رؤوس أصحاب الفتن لتفجرت الفتن في أماكن أخرى كثيرة ولو تركت الدولة أفراداً دون حماية فهي علامة سوداء في تاريخ النظام لأن حفظ التحقيق في اعتداء أو تخريب أو محاولة إرهاب نفس مثلما حدث في العليقات والتستر على الجناة فيه اعتداء على القانون وإرهاب نفسي لمواطنين مصريين. إن هذه الأمور يجب معالجتها معالجة قانونية وتشريعية وليس عن طريق جلسات صلح مهزلة ما بعدها مهزلة وإهانة ما بعدها إهانة وإزدراء ما بعده إزدراء للصليب وللكنيسة. تعلموا كيف كان يوقر الصليب في عهد ثورة 1919 حتى 1952.

إن من يرجع إلى كتب التاريخ يجد أن خطة هتلر والنظام النازي مع اليهود كانت تعتمد على حرمان اليهود من كافة الحقوق وكان النظام النازي يشجع الشباب النازي على الاعتداء ضد اليهود وممتلكاتهم ومعابدهم بينما هتلر كان يستنكر هذه الاعتداءات والتاريخ أثبت لنا الحيلة الهتلرية النازية وهي القضاء على اليهود وتطفيشهم من البلاد.

أليس هناك وجه شبه كبير بين ما حدث في ألمانيا النازية ضد اليهود وما يحدث الآن في مصر المباركية ضد الأقباط؟؟

فلا يمر بضعة أيام ونحن نسمع عن حادثة إعتداء همجي ضد الأقباط فعلى سبيل المثال لا الحصر نورد بعض الأحداث التي حدثت مؤخرا فقط:


1- حدث تعدي على حقوق مواطنة قبطية بعدم تسليمها أرض ملك لها والأمن يشاهد من بعيد حيث أن الأمن ينصح صاحبة العقار بتسليم الأرض إلى المدعو محمد عبد الله حميدة وذلك في بيمهو - مركز سنورس - محافظة الفيوم. وهناك حكم قضائي صدر يوم 30/12/2004 بأحقية السيدة ميرفت ألبرت فيليكس.
2- حادثة إعتداء على الأقباط في منطقة عبد القادر بحري بالاسكندرية إذ كالعادة بعد صلاة الجمعة، حدثت إعتداءات همجية ضد الأقباط وذلك يوم 10/6/2007.
3- الأستاذ/ فيكتور وهيب فام قام بترشيح نفسه عن الحزب الوطني في إنتخابات مجلس الشورى وتحت التهديد أجبروه على التنازل عن ترشيح نفسه لشخص آخر مسلم. عملية بلطجة وتهديد.
4- مسلم يدعى محمود الزيات صاحب عقار بالمحلة الكبرى يقتل مستأجراً قبطياً يسكن في عقاره منذ ثلاثين عاما ويصيب والده باصابات خطيرة (أدت الى نقله الى المستشفى) والسبب أنه يرفض رفضاً باتاً استئجار مسيحي في عقاره وجناب عضو مجلس الشعب يضغط على والد القتيل من أجل توقيع محضر صلح إذعاني.
5- أحداث الدخيلة بالاسكندرية التي حدثت يوم 12 يونيو 2007 حيث تجمهر بعض المتعصبين الهمج والغوغاء وقاموا بالاعتداء على الأقباط واقتحموا كنيسة السيدة العذراء وقذفوا بالطوب بداخلها على المصلين وكانوا يرمون "ماء نار" نهارا جهاراً.

6- حرق محل مملوك لقبطي بمدينة نصر بتاريخ 11/6/2007 وذلك بحجة أنه يمتلك شرائط مدمجة  "CDs"  لأبونا زكريا بطرس.

7- إعتداء وحشي وبربري ضد الأقباط في قرية صفط ميدوم ببني سويف حيث تم حرق منازل  ومتاجر ومزارع الأقباط وإنتهت بالصلح الاجباري والتنازل كالعادة.

 

هذه كلها أحداث إعتداءات غوغائية وقعت خلال أسبوع أو عشرة أيام تقريباً وبعد ذلك يلوون أذرع المجني عليهم لاجبارهم على التنازل عن شكواهم وإلا...


ونتساءل هل نحن في مصر في دولة متحضرة أم في دولة غاب يغيب عنها القانون غياباً تماماً تحكمها الهمجية والغوغائية والقانون في أجازة.


يا سيادة الرئيس المبجل.


إعلم أن دوام الحال من المحال وأن الكرسي الرئاسي لن يدوم مهما طال الزمن وإعلم أيضاً أن التاريخ لن ولن يرحم وإتعظ بما حدث لسلفك السادات وإعلم أيضاً أن كل من حارب واضطهد الصليب لن ولن ولن ينجح لأن الصليب أقوى وأقوى من السيوف وأقوى من كل شر ونحن الأقباط في حماية هذا الصليب الجبار ولا نخشى أحداً مهما عظم لأن الصليب معنا وسيعود الصليب فوق القباب منتصراً عالياً خفاقاً ومناراً لمصر الأرض التي تباركت بزيارة المسيح وأمه العذراء مريم.

 

د. سليم نجيب
رئيس الهيئة القبطية الكندية
دكتوراه في القانون والعلوم السياسية
محام دولي وداعية لحقوق الإنسان - قاض سابق
عضو اللجنة الدولية للقانونيين بجنيف
Fax: (514) 485-1533
E-mail:
ssnaguib@sympatico .ca or This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

المراجع:

1- الأقباط وطنية وتاريخ للقمص بولس باسيلي (يناير 1987)

2- هؤلاء الرجال من الأقبا للأستاذ لمعي المطيعي (1989)

3- الأقباط في الحياة السياسية المصرية للدكتورة سميرة بحر (1979


2014 united copts .org
 
Copyright © 2023 United Copts. All Rights Reserved.
Website Maintenance by: WeDevlops.com